السرخسي
294
شرح السير الكبير
ترجيح أحد الجانبين من حاله ، فإنه ينبغي للأمير أن يأخذه فيخرجه إلى دار الاسلام ويجعله ذمة . لان عند تحقق المعارضة وانعدام الترجيح يجب الاخذ بالاحتياط ، ومن الاحتياط أن لا يقتله ولا يجعله فيئا لاحتمال أنه جاء مستأمنا ، وأن لا يرده إلى مأمنه لاحتمال أنه جاء مغير ، فلا يبطل ( 1 ) حكم حرمته بالمحتمل ولا يجوز إراقة دمه به أيضا . فيبقى حرا محتبسا في دارنا على التأبيد . فإن أسلم فهو حر لا سبيل عليه ، وإن أبى وضع عليه الخراج . وكذلك القوم من أهل الحرب يريدون دخول دار الاسلام ولا يقدرون على أن ينادوا بالأمان إلا في موضع لا يكونون فيه ممتنعين . فنادوا بالأمان حين انتهوا إلى ذلك المكان ، فهم آمنون . لأنهم أتوا بما في وسعهم . 396 - ولو كانوا أهل منعة جاءوا فاستأمنوا ، فإن شاء المسلمون أمنوهم ، وإن شاءوا لم يؤمنوهم . لان أهل المنعة في دارنا كهم في دار الحرب أو في حصونهم ، لكونهم ممتنعين . 397 - ولو كانوا مستأمنين كان للمسلمين أن ينبذوا إليهم إذا
--> ( 1 ) ه وحدها " ويبطل " .